هذيان


بين الصحو والغفوة
بين الوعي واللاوعي
وفي اللامكان واللازمان
تقفين على الحد الفاصل
كالظل
أو الحب ، قبل درجة الغليان بقبلتين اثنتين
وانأ أنام
أبحر في الأحلام
في التيه الأزرق السماوي
في السحر
في الغثيان
وافقد كل خواصي البشرية
وأسافر كالملاك
بجناحين وتاج
وهالة من نور وجهك الوضاء
تصاحب روحي
أطير دون ذنوب
دون حساب
دون نساء
أطير وحدي
وبعض نفسي
وأخلف الجسد الترابي للتراب
وبين النجوم أسير
اقطف أقمارها
وأحشو بها ثغرات قلـبي
وجراح أصابت مكامن نفسي ذات يوم
احلق في البعيد القريب
والقريب البعيد
أتلاشى
أتلاشى
ملء الحضور
وملء الغياب
وأتيه
كالسراب
كالصمت في لغة أهل الأرض
والفقراء
ابحث عن أنثاي فوق الغيوم
وعند البريق
في عناق السحاب
وجدتها هناك
هناك في البعيد البعيد
كانت مليكة عشق تربعت على عرشها في جلال
مكللة بالأزاهير من كل صوب
مطرزة باللآليء الفوقية
مسورة بصغيرات من جنسها
يترنحن سكارى
بأريج من عذوبة
ووميض من حروف
مسكنة في حياء
وهي هناك
على عرشها
لم تكن سيدة ككل النساء
أو امرأة بتفاصيل العاشقات التي عرفت
ذات عبق
أو ذات مساء
شفيقة الروح كانت
كأنها امرأة
كأنها أنت
كأنها حواء

رفع القلم....إعادة نشر


سيدة القصر بمملكة الجسارة
ساظل في ليلك قمرا وانت جارة
ساكون للشعر عنوانا وللصوت صهيل
واكون شعلتك اللهيبة ..تعلو برقصتك البديعة
ساكون نبراسا لعيني القصيدة وبحرا خجول

ساظل احفظ عن ظهر قلب نبؤتك الجميلة
والشعر مهماز لفكرتك المثيرة
ان التلاقي فروسية اصيلة
فيه التصعلق والتشرد في بلاد لنا فيها القليل

وإذا سألتك بالذي خار الأرض في الأغوار
وهو الذي رفع الى سدرة العرش الجليل
من صخرة صماء
من وطن لنا عرج الرسول
هذي بلادي جارتي وهنا الدليل
هنا لا بد غزة ان يزول ظلامها
سيطل نور الصابرين..ويهل في البحر اللجين
أخر الشهر مملكة الظلام الى أفول
وهنا أقول:
إذا خاطبك الجميع مع قرع الطبول
من قتل قابيل يا هابيل
من هادن ليلا راحيل
من ضاجع في العتمة إسرائيل
من خلق الإقواء في القران وابتذل الترتيل
من طالت لحيته فوق المقبض وامتهن التدجيل
من وأد البنات والأفكار والخيارات بالعزة في غزة هو الذليل
من اجتر الشهوة للسلطة والبيعة والخلافة للوطن البديل

وهنا أقول
إذا خاطبك الجاهلون قولي سلاما
وإذا ساءلاك الشرطيان في التنفيذية
و الموكل لهما التحقيق مع الجثث الثورية
قولي لهما بلا خوف منهما ولا جزع
عن سبب الوباء (...الإصلاح والتغيير)
عن التفلسف الديني لابنة الإيمان والوضع البذيء
عن الشعر الخطابي ألظلامي المدنس بالنزيف
عن غزة الموعودة بالحزن في كل فرح
عن جرح بالأقدار ناح عاجزا
قولي لهم
(عن عاشقين من نار تخاصما في جسدك)
عن يومك المشحون بالأوبئة المخدرة
عن إنفلونزا الحمير وروماتيزم الأنفاق
عن نقاط الخلاف، ونقاط الأتفاق
عن أزمات الفكر ألظلامي والكحول الكافرة
عن المتعاطين أفيون الشعوب
عن المدمنين حشيشة التذمر في زوايا الدائرة
عن دولة الحلال والحرام الفاجرة
عن المولولين للزمن الجميل بالجن الرخيص
عن جيوش الردة المنحطة بيد الجماعة
عن الدستور – وضعي – وليس رباني كما يلهثون
عن الحكومة المقالة – وهزازين الذيول
عن العبث الصاروخي في محصلة النشيد الوطني
عن الكتل البرلمانية وأعضاءها اللقطاء
عن المنسيين على أرصفة اليأس القذرة
عن البلاط الإيراني والمئذنة (جلجلت)
عن المعارك الجانبية وشهداء المقاومة
عن اللولب المانع في فرج العقل الفلسطيني
عن بوابة رفح والحرس الرئاسي
عن الوزراء المعتوهين والرعية وحسن البنا
عن الصولجان وجلد الزاني للزانية
عن السرايا والمقاطعة الابدية
عن الملاريا والسفلس والأمراض الدينية
عن المازوت المهرب ومافيا الأنفاق وبرامج الأقصى واللحى والممثلات المحجبات والنص المقدس والدراما وغزوات خان يونس ورفح والشجاعية والجمل المجتزئة واللغة المحرمة شرعا والصحافة المخنثة إن لم تنطق عن الهوى والرجولات المفبركة، والدشاديش القصيرة وعن بيعة الرضوان والانتخابات وسقيفة بني ساعدة

عن الشيوخ الشباب والليبرالين الدينين والمعصوبين العنين والاذنين وما بين بين، عن الناطقين الرسميين باسم الله ( هي لله هي لله ، لا للسلطة ولا للجاه) وأنت تسأل و الإسلام هو الحل والقاعدة
وعن من خوزقنا ويخوزقنا في كل صلاة، عن المزايدات والمداخلات والجاهليات والاسرائيليات ورجال الدولة والإمارة الورقية والمادة التاسعة من الدستور.
عن اللولوة و الفمفمة والثرثرة والقعقرة واللكننة والدروشة الفكرية!عن أمة متأففة متعففة ممتعضة
عن سياسة اللبننة والصوملة والمحاكم الاسلامية ومثنى طالبا والقوات الضاربة

قولي لهم:

عن التاريخ القديم الرتيب السخيف المتكرر المماطل الممل المقرف التافه المعروف والمتوقع التعيس الرديء الغبي الظلامي القمئ المثقل بالشعوذات والتعاويذ والمطبق على قلوبنا، المتمرد على العقل والمنطق والعلم والإنشاء والشعر والتعبير والإملاء والتبليغ والتصنيف والتحليل والترتيب والتأويل والتفاضل والتكامل والجبر وحساب المثلثات والإحصاء والمختبرات ومخابرات مصلحة النظام وحراس الثورة البائدة.


إذن قولي
إذا جاءك الشرطيان الموكل لهما التحقيق مع الجثث الفتحاوية
إن الله قد رفع القلم

شفة النار

أخط الطريق إلى المستحيل، أصعد في نشوة عتبات الزمان، خلف صوت النور في عتمة الغيب

في خيمتي الإعصار والجرح النازف رغيفي اليومي، والشتات طريقي، افتح يومي بصباح الموج والصمت وعيون الرياح أرسلها على كوخي الصغير، ورائحة البحر القريب البعيد وعنوانها المكتوب على صدري سيقرؤها ساعي البريد


تقاطعت ذراعي والسرو المدلل على سفوح الجليل، وتعانق لبن النشوة والصحو في عيون التواريخ الحديثة وذكريات البحر وابريل


صار دمي بوصلة النخيل
حيث تسير القوافل في مياه الزهر والملح وأفيون الشعوب، والأناجيل المزورة للفضاء ورياح السموم

كم شفة للنار تقضم جسدي وجيل الانتكاسة الأولى والثانية ؟
كم شق كما الإسفلت يمتد في قسمات المدى والكون الصغير ؟
هل شق الرجال صدر القدس والبيت العتيق، والوجوه الواجمة؟
لما وصلت القدس لم اسمع عتابا
أين أهازيج الرجال؟
أين الزوايا والقباب؟
أين ابتسامات السور وأفراخ الحمام ؟
وشموع القيامة التي أتى بها الرهبان من بقاع الأرض؟

أين الدموع التي أشعلتها أغاني العاشقين ؟

تعالي سيدة الكون وصلي على جبهتي ركعتين اثنتين
كي لا تستحيل القدس عاصمة للجنون

منها وإليها

أحيانا يسيطر علي شعور بالحاجة إلى الخروج من هذا العالم إلى عالم أكثر أمنا وهدوء ووحدة وطبيعية، ليس لأن المحيط الذي أعيشه سيء أو أنني تعرضت - كغيري - للكثير من التجارب والإخفاقات، بل ربما لأنني أؤمن أنني كإنسان ابتعدت كثيرا عن أمّنا الطبيعة، وأن التصاقنا الفطري بالأرض - التراب الذي خلقنا سبحانه وتعالى منه - أصبح ضعيفا بل وضعيفا جدا.

لقد كثرت الشكاوى حول المشاكل النفسية ومضاعفاتها، وازداد عدد من لديهم الاستعداد للاعتراف أنهم بحاجة لمساعدة وعلاج، لكن مجتمعاتنا العربية تسودها ثقافة مفادها أن المريض النفسي باختصار شديد هو " مجنون". ولو أمعنا النظر في محيطنا لوجدنا أن مدن عربية كاملة لا ينقصها سوى جدار يحيط بها من كل جانب ولافتة كبيرة على بوابتها الرئيسة يكتب عليها بالخط العريض " مصحة نفسية"

ربما أجد نفسي مبالغا، لكني أرى أن الابتعاد عن الطبيعة في المجتمعات الحديثة سبب جوهري تتآكل فيه القيم الإنسانية ويمتهن الإنسان بإنسانيته قبل كل شي.

كنت قد درست مساقا جاء تحت عنوان " علم نفس الألون" وكان أن قررت البروفسورة مدرسة المساق في المحاضرة الأولى أن تخرج بنا إلى حديقة جبلية قريبة، وطلبت منا أن نجمع عدد غير محدود من أوراق الشجر - الأخضر واليابس، ثم جلسنا مجتمعين، وسألتنا أن نتفحص الأوراق وألوانها، وأن ندقق النظر في الورقة الواحدة، أن ننظر في الخطوط والألوان وتدرجات اللون الواحد، وكيف يتغير اللون على الورقة إذا ما نقلناها من الظل إلى النور وبالعكس، وأمور كثيرة أخرى.

منذ ذلك اليوم بدأت أرى الحياة أجمل، والطبيعة أروع وأرقى، وأيقنت أن الحياة تستحق أن تُعاش، " على هذه الأرض ما يستحق الحياة. م.د " وبدأت أقدم النصيحة لأصدقائي أن يخرجوا للطبيعة من حولهم كلما شكى أحدهم من ملل أو تعب . وكانت النتائج في كل مرة مفرحة، لقد كانوا يعودون بحالة مستقرة نفسيا وراحة كبيرة.

فالبرغم من إيماني بصحة مقولة ابن خلدون " الإنسان مدني بالطبع " إلا أن الشعور بالحاجة الملحة للعزلة تجعلني أكثر إيمانا أن هناك خلل ما يدفع بالاتجاه المعاكس، ذلك أن العيش في جماعة - أفرادا مستقلين ومعزولين عمليا رغم ادعاء التواصل التقني "ثورة الاتصالات" على الشاكلة التي تعيشها مجتمعاتنا الحديثة اليوم - وخاصة الصناعية والتجارية منها - تقذف بنا إلى أتون أشيئة الإنسان، بحيث يبدو كآلات مبرمجة، تقوم بتنفيذ أوامر معدة مسبقا ومحكومة بزمان ومكان وحسابات ربحية وكذلك نتائج متوقعة.


تذكرت قصة خروج احد النسّاك مع تلميذ له إلى الغابة المحيطة بزاويته، عندما حل الليل قال التلميذ: يا الله ..يا لهذا السكون!!
لحظتها نصحه الناسك : لا تقل أبدا " يا لهذا السكون!!" بل اسأل: اين صوت الطبيعة!!.

ربما هذا الشعور الذي ينتابني هو ما يحدوني على التفكير المستمر بالخروج الىالأصل (أنا فلاح ، أبا عن جد )بعيدا عن المدنية والحداثة، لان عدم الاستماع إلى إيقاع الطبيعة هو الموت بعينه والذي لا يوازيه إلا الفراغ القاتل والصمت المريع.

هل فقدان الإنسان الحديث لقدرات كثيرة كان يمتلكها جاء بسبب بعده عن الطبيعة واعتماده المتزايد على الآلة؟؟
هل هذا البعد يبعدنا عن القيم الفطرية العليا للإنسان كالصدق والكرم والنخوة والشهامة، والتي أصبحت استثناء وليست قيم عامة، ومتنحية بدل أن تكون سائدة ؟؟

هذا حقيقة ما يؤرقني ، وما يستفز الطبيعة وعدم احترام القوانين الكونية الطبيعية وأسوءها مكننة الإنسان لأخيه الإنسان لدرجة أغضبت البيئة المحيطة والتي ثارت في وجهه مرسلة رسائل شديدة اللهجة ومحتجة على هذا التلوث المستمر والمخيف لبيتنا الكبير على هذا الكوكب.

إن هذا الكم الهائل من الأعاصير والزلازل والبراكين وارتفاع درجات الحرارة في مناطق لم تعهد هذا الارتفاع أو هبوطها في أخرى لم تشهد مثله من قبل، ما هو إلا إشارات على الإنسان أن يفهمها جيدا، وعلينا كبشر أن نعمل على تجنب كل ما يستنفر الطبيعة الأم وعلى رأسها عودة الإنسان إلى أحضان هذه الأم الرءوم التي خرجنا من رحمها وإلى رحمها نعود